محمد علي الحسن

290

المنار في علوم القرآن

( 22 ، 23 ) من سورة القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فهو يرى أن الآية الأولى محكمة والآية الثانية متشابهة ، وعليه فيجب أن تكون الآية الثانية متفقة مع الآية الأولى ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بحملها عليها ، وردها إليها . انتصاره لعقائد المعتزلة : إن الزمخشري لينتصر لمذهبه الاعتزالي ، ويؤيده بكل ما يملك من قوة الحجة وسلطان الدليل ، وإنا لنلمس هذا التعصب الظاهر في كثير من النصوص ، وهو يحرص كل الحرص على أن يأخذ من الآيات القرآنية ما يشهد لمذهبه ، وعلى أن يتأول ما كان منها معارضا له . انتصاره لرأي المعتزلة في أصحاب الكبائر : فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [ النساء : 93 ] نجده يجعل لهذه الآية أهمية كبيرة في نصرة مذهبه ، ويتيه بها على خصومه من أهل السنة ، ويندد بهم حيث يقولون بجواز مغفرة الذنب وإن لم يتب منه صاحبه ، وبأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار ، فيقول مستغلا هذه الفرصة المواتية للاستهزاء من خصومه السنيين : « هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد أمر عظيم وخطب غليظ ، ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة ، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة اللّه في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا ، وفي الحديث : « لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل امرئ مسلم » وفيه « لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه » وفيه « إن هذا الإنسان بنيان اللّه ، ملعون من هدم بنيانه » وفيه : « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ويرون ما فيها ، ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة ، وقول ابن عباس بمنع التوبة ، ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة ، واتباعهم هواهم ، وما يخيل إليهم مناهم ، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير